ابن الجوزي

275

كشف المشكل من حديث الصحيحين

جرى على لسانه ، فإنه لو صح هذا لاختلط الحق بالباطل ، وجاز أن يشك في الصحيح ، فيقال : لعل هذا مما ألقاه الشيطان أيضا ، وقد عصم الله نبيه من مثل هذا ، وبين كيفية حفظ الوحي من الشياطين ، فقال تعالى : * ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) * [ الجن : 27 ] والمعنى أن يحرس الوحي عند تلاوة الملك له على الرسول من استراق الشياطين لئلا يسبقونه إلى الكاهن فيتكلم به قبل الرسول ، وهذه العصمة تنافي صحة ما ادعي مما أنكرناه . وقد ذهب إلى ما قلته كبار العلماء ، منهم أبو الحسين بن المنادي ، وأبو جعفر النحاس ، وأبو الوفاء بن عقيل ، في خلق كثير من المحققين . وقد بالغت في شرح هذا المعنى في تفسيري الكبير المسمى ب « المغني » وأشرت إليه في التفسير المتوسط المسمى ب « زاد المسير » ، فأخذت في تجويز منقول لا يثبت يقع به هدم أصل عظيم ( 1 ) . وأما الشيخ القرشي فإنه الوليد بن المغيرة . 207 / 237 - وفي الحديث الثالث عشر : لا يجعلن أحدكم للشيطان شيئا من صلاته ، يرى أن حقا عليه ألا ينصرف إلا عن يمينه ، قد رأيت رسول الله كثيرا ينصرف عن يساره ( 2 ) . أكد الوصية في هذا الحديث ابن مسعود بنون التوكيد حين قال : لا يجعلن ، والمعنى : لا يرين أحدكم هذا حقا واجبا أو مسنونا فاضلا . 208 / 238 - وفي الحديث الرابع عشر : عن عبد الرحمن بن يزيد

--> ( 1 ) ينظر « الطبقات » ( 1 / 160 ) ، و « الزاد » ( 5 / 441 ) ، و « التلقيح » ( 411 ) ، والقرطبي ( 12 / 85 ) ( 17 / 124 ) ، و « تفسير ابن كثير » ( 3 / 229 ) ، و « الفتح » ( 8 / 615 ) . وقد سبق في الحديث ( 97 ) . ( 2 ) البخاري ( 852 ) ، ومسلم ( 707 ) .